الأحد 22 مارس 2026 | 11:49 ص

دكتور وائل بركات لـ " مصر الآن"يكشف الوقت المناسب لشراء الذهب


اذا كنت تفكر في شراء الذهب الآن، فالسؤال لم يعد هل يرتفع أم لا، بل هل ستدخل قبل موجة صعود جديدة أم بعد فوات الأوان. 

الخبير الاقتصادي الدكتور وائل بركات قال لـ "مصر الآن "كلما اضطرب العالم، عاد الذهب إلى صدارة المشهد. لا يعود لأنه معدن جميل فقط، بل لأنه في الوعي الاقتصادي القديم والحديث، مخزن للقيمة عند اهتزاز الثقة. وفي مارس 2026، يبدو السؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت قريب: هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟ هذا السؤال لا يخص المستثمر وحده، بل يخص المواطن العادي أيضًا. فارتفاع الأسعار، وتقلب الدولار، وارتباك السياسة النقدية، كلها تجعل قرار الشراء قرارًا ماليًا ونفسيًا في آن واحد.

لماذا عاد الذهب إلى الواجهة بقوة في 2026

وأضاف بركات أن الذهب لا يتحرك في الفراغ. هو يستجيب مباشرة لمزيج معقد من التضخم، والفائدة، والمخاطر الجيوسياسية، وتوقعات الأسواق. وفي الأسابيع الأخيرة، ثبت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% مع تأكيده أن التضخم ما زال مرتفعًا نسبيًا، وأن حالة عدم اليقين ازدادت بفعل التطورات في الشرق الأوسط. هذا التثبيت لم ينه الحيرة، بل زادها، لأن الأسواق صارت ترى مستقبل الفائدة أقل وضوحًا، وهو ما ينعكس فورًا على الذهب.

ما الذي تقوله المؤسسات الكبرى عن اتجاه الذهب

وقال الخبير الاقتصادي الصورة العالمية لا تقول إن الذهب انتهى، بل تقول إن السوق لا يزال ينظر إليه بوصفه أصلًا مطلوبًا، لكن وسط تقلبات حادة. جي بي مورغان رفعت توقعها الطويل للذهب إلى 4,500 دولار للأوقية بنهاية 2026، بينما أشارت رويترز إلى أن يو بي إس رفعت أهدافًا لبعض فترات 2026 إلى 6,200 دولار. هذه الأرقام لا تعني أن الوصول إليها مضمون، لكنها تعني أن المؤسسات الكبرى ما زالت ترى مسارًا داعمًا على المدى المتوسط، حتى مع الهزات القصيرة. 

Image

لكن هل الصعود مضمون؟

وقال هنا يجب التمييز بين الاتجاه العام والحركة اليومية. الاتجاه العام قد يبقى داعمًا للذهب، لكن الطريق إليه ليس مستقيمًا. فقد شهد الذهب في مارس 2026 هبوطًا أسبوعيًا حادًا، مع صعود الدولار وعودة المخاوف من بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وهذا يوضح حقيقة مهمة: الذهب قد يكون قويًا على المدى المتوسط، لكنه ليس خطًا صاعدًا بلا توقف. من يشتري الذهب وهو يتوقع ربحًا سريعًا ومضمونًا، قد يتفاجأ بتراجع مؤلم قبل أي صعود لاحق. 

ما الذي يدعم الذهب رغم هذه التقلبات

وقال هناك ثلاثة محركات رئيسية لا تزال تمنح الذهب قوة هيكلية. أولها استمرار شراء البنوك المركزية. فقد أعلن مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب على الذهب في 2025، متضمنًا التعاملات خارج البورصة، تجاوز 5,000 طن لأول مرة، مع نمو قوي في مشتريات الصناديق المتداولة والسبائك والعملات. كما أشار المجلس إلى أن صافي طلب البنوك المركزية بلغ 230 طنًا في الربع الرابع من 2025، بما أكد استمرار الشراء حتى عند الأسعار القياسية. ثانيها استمرار تدفقات الاستثمار إلى الصناديق المدعومة بالذهب في 2026. وثالثها أن التضخم العالمي، رغم تباطئه نسبيًا، لم يختف بعد. صندوق النقد الدولي يتوقع نموًا عالميًا عند 3.3% في 2026، مع تراجع التضخم العالمي من 4.1% في 2025 إلى 3.8% في 2026، أي أن الأسعار تهدأ، لكنها لا تعود سريعًا إلى عالم منخفض التضخم. 

هل الوقت مناسب للشراء؟ الإجابة تختلف باختلاف نيتك

الإجابة المهنية ليست نعم مطلقة، ولا لا مطلقة. إذا كنت تشتري الذهب لحفظ القيمة على مدى طويل، فالسوق لا يزال يمنح مبررات معقولة للشراء التدريجي. أما إذا كنت تشتري بهدف المضاربة السريعة، فالتوقيت أكثر حساسية. لأن الذهب الآن يتحرك تحت تأثير أخبار الحرب، والدولار، والفيدرالي، والنفط، وهذه العوامل تصنع موجات حادة في الاتجاهين. لذلك، من الخطأ أن يسأل الجميع السؤال نفسه وينتظروا الجواب نفسه.

متى يكون شراء الذهب قرارًا ذكيًا

يصبح شراء الذهب قرارًا ذكيًا عندما يكون جزءًا من استراتيجية، لا رد فعل على الخوف. من يملك فائضًا ماليًا لا يحتاجه قريبًا، ويريد حماية جزء من مدخراته من تآكل القيمة، قد يجد في الذهب أداة مناسبة. أما من يقترض ليشتري، أو يضع كل ما يملك في الذهب، فهو لا يتحوط بل يغامر. القرار الذكي هنا ليس فقط ماذا تشتري، بل كم تشتري ومتى تشتري وكيف توزع المخاطر.

لماذا لا يجب الشراء عند الذروة النفسية

أخطر لحظة لشراء الذهب ليست دائمًا عند أعلى سعر رقمي، بل عند أعلى درجة خوف جماعي. حين تتحول الأخبار إلى فزع، ويبدأ الجميع في الحديث عن الذهب كأنه الباب الوحيد للنجاة، تكون السوق غالبًا قد استوعبت كثيرًا من القلق بالفعل. في تلك اللحظة، قد يدفعك الخوف إلى الشراء بسعر مرتفع، ثم يفاجئك تصحيح سريع. لهذا يكون الشراء المتدرج أكثر حكمة من الشراء الانفعالي دفعة واحدة.

ماذا عن المواطن المصري تحديدًا

وقال في مصر، صورة الذهب أكثر تعقيدًا من السوق العالمية وحدها. فالسعر المحلي لا يتأثر بسعر الأوقية فقط، بل يتأثر أيضًا بسعر الدولار، والطلب المحلي، وحركة السوق الداخلية. لذلك قد يهدأ الذهب عالميًا، بينما يبقى مرتفعًا محليًا، أو العكس بدرجات متفاوتة. من هنا، لا يكفي أن تتابع السعر العالمي فقط. بل يجب أن تنظر إلى العلاقة بين الذهب والدولار محليًا، لأن هذه العلاقة هي التي تحدد التكلفة الفعلية على المشتري المصري.

هل الشراء الآن أفضل أم الانتظار؟

وأشار إلي أن الانتظار قد يكون مفيدًا إذا كنت تتوقع تصحيحًا قريبًا وتستطيع تحمل ضياع الفرصة. لكن الانتظار قد يكون مكلفًا أيضًا إذا عاد الذهب للصعود بقوة. لذلك، الحل الأكثر اتزانًا ليس في الرهان الكامل على لحظة واحدة، بل في الشراء على دفعات. هذه الطريقة تخفف أثر التقلب، وتمنحك متوسط سعر أكثر عدلًا. وهي أنسب للمواطن العادي من محاولة اصطياد القاع بدقة شبه مستحيلة.

ما الذي قد يضغط على الذهب في الفترة المقبلة

هناك عوامل قد تحد من صعود الذهب أو تدفعه إلى تراجعات مؤقتة. أهمها قوة الدولار، أو عودة الأسواق لتوقع فائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، أو تحسن شهية المستثمرين للأصول الأعلى مخاطرة. وقد رأينا بالفعل كيف أدى صعود الدولار ومخاوف التضخم المرتبط بالطاقة إلى إضعاف الذهب في بعض جلسات مارس 2026، رغم التوترات السياسية. هذا وحده يكفي لتأكيد أن الذهب ليس معزولًا عن توازنات السوق الكبرى. 

وما الذي قد يدفعه للصعود من جديد

في المقابل، أي ضعف واضح في الدولار، أو عودة رهانات خفض الفائدة، أو اتساع التوترات، أو استمرار الشراء الرسمي من البنوك المركزية، قد يعيد الزخم إلى الذهب بسرعة. ولهذا ترى المؤسسات الاستثمارية الكبرى أن قصة الذهب لم تنته بعد، حتى لو مر بفترات هبوط عنيفة. السوق هنا لا يحسم مصيره في يوم واحد، بل يعيد تسعير المخاطر باستمرار. 

الخلاصة الهادئة: نعم، ولكن ليس بالطريقة التي يظنها كثيرون

هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟ نعم، قد يكون مناسبًا لمن يشتري بعقل طويل النفس، وبأموال فائضة، وبخطة تدريجية، وبهدف حماية القيمة لا مطاردة الربح السريع. ولا، قد لا يكون مناسبًا لمن يتحرك بدافع الخوف، أو يشتري كل الكمية دفعة واحدة، أو يتعامل مع الذهب كأنه طريق مضمون للثراء السريع. الذهب اليوم ليس صفقة سهلة، لكنه أيضًا ليس أصلًا فقد منطقه. إنه ببساطة أداة دفاع مالي في عالم لم يستعد هدوءه بعد.

القرار بين الحكمة والانفعال

الأسواق لا تكافئ الأكثر خوفًا، بل تكافئ الأكثر انضباطًا. والذهب، رغم بريقه، يحتاج إلى عقل بارد لا إلى أعصاب متوترة. من أراد شراءه اليوم، فليشتره بوعي، لا بانفعال. ومن أراد الانتظار، فلينتظر بخطة، لا بحيرة. ففي الاقتصاد، كما في الحياة، ليست كل فرصة عاجلة، وليست كل موجة ارتفاع دعوة متأخرة للدخول٠

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image